مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
152
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
كون المطهّر طاهراً - إنّما هو إرادة الأرض الطاهرة ( « 1 » ) . واستدلّ به بعضهم من جهة أخرى ، وهي أنّ التقابل بين الأرض التي تنجس بها القدم والأرض المطهّرة يفهم منه أنّ الأرض الطاهرة ترفع النجاسة الحاصلة من الأرض القذرة ، مضافاً إلى أنّ التناسب بين طهارة الشيء ومطهّريته يوجب صرف الذهن إلى ذلك ( « 2 » ) . إلّا أنّ أكثر الفقهاء ممّن قال أو استدلّ للطهارة لم يستدلّ بهذه الرواية ، بل ظاهر بعضهم أنّ إطلاقها كغيرها من الروايات يقتضي عدم اعتبار الطهارة ، والاستدلال بها بالتقريب المتقدّم يعود إلى الارتكاز ، فإذا كان هناك ارتكاز فعلًا ، فهو يصرف الإطلاق في الروايات إلى إرادة خصوص الطاهرة . وقد عرفت المناقشة في كلّ واحد من هذه الأدلّة ، إلّا أنّه في الجملة قاعدة اعتبار الطهارة في المطهّر مشهورة إن لم تكن متّفقاً عليها ، كما أنّ الارتكاز العرفي يقتضي أنّ فاقد الشيء لا يعطيه ، واستقراء المطهّرات في الشريعة يعكس أنّ طهارتها شرط في جميع الموارد كما أنّ بعض الروايات كما سمعت تشعر بذلك ، ومجموع هذه الأمور قد يكون كالقرينة المحفوفة بالكلام تمنع عن ظهوره في الإطلاق ( « 3 » ) . من هنا كان الأقوى أو الأحوط على مستوى الفتوى اعتبار الطهارة لدى أكثر الفقهاء ( « 4 » ) ، بل أفتى به السيد اليزدي على سبيل الجزم واليقين ( « 5 » ) .
--> ( 1 ) مصباح الفقيه 8 : 334 - 335 . ( 2 ) الطهارة ( الإمام الخميني ) 4 : 393 . ( 3 ) انظر : مهذب الأحكام 2 : 64 ، حيث قال : « أمّا الطهارة فلما أشرنا إليه من قاعدة أنّ المتنجّس لا يكون مطهّراً ، المطابقة للمرتكزات ، واستقراء المطهّرات في الشريعة ، وهي كالقرينة المحفوفة بالكلام تمنع عن ظهور الإطلاق » . ( 4 ) وسيلة النجاة 1 : 132 ، حيث قال : « ويعتبر جفاف الأرض وطهارتها على الأحوط » . ومثلها عبارة السيد الگلبايگاني في هداية العباد 1 : 120 ، م 602 . ومثلهما عبارة الإمام الخميني في تحرير الوسيلة 1 : 116 ، إلّا أنّ فيه : « الأقوى » بدل « الأحوط » . وانظر : المنهاج ( الحكيم ) 1 : 170 ، م 27 ، حيث قال : « والأقوى اعتبار طهارتها » . ومثلها عبارة السيد الخوئي في المنهاج 1 : 123 ، م 478 . ( 5 ) العروة الوثقى 1 : 256 . والمحشّون بين من ظاهره الموافقة على ذلك ؛ إذ لم يعلّق بشيء وبين من وافقه على نحو الاحتياط ، إلّا الفيروزآبادي ، حيث علّق عليه بالقول : « لا يشترط طهارتها » .